السيد الخميني
469
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
ودعوى : أنّهما كافيتان في حدوث الإسلام ، وأمّا المسلم فيعتبر في إسلامه أمور أخر زائداً عليهما ، خالية عن الشاهد ، بل الشواهد في نفس تلك الروايات على خلافها ، كما في حسنة حُمران : « والإسلام : ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء » « 1 » وغيرها ممّا تقدّم ذكرها . والإنصاف : أنّ دعوى كون الإسلامِ عبارةً عن مجموع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتركِ الالتزام ببعضها - بأيّ نحو - موجباً للكفر ، ممّا لا يمكن تصديقها ، ولهذا فإنّ الشيخ الأعظم لم يلتزم به بعد الكرّ والفرّ . ومع الإغماض عمّا تقدّم ، يلزم من دليله كفر كلّ من أنكر شيئاً ممّا يطلب فيه الاعتقاد ولو لم يكن ضرورياً ، كبعض أحوال القبر والبرزخ والقيامة ، وكعصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ونظائرها . والتفكيك بين الضروري وغيره خروج عن التمسّك بهذا الدليل . ثمّ إنّ اندراج منكر المعاد أيضاً في الكفّار حقيقة ، ودعوى كون الإسلام عبارة عن الاعتقاد بالأركان الأربعة ، والاعتقاد بالمعاد داخل في ماهيته ، أيضاً لا يخلو من إشكال ، بل منع ؛ لإطلاق الأدلّة المتقدّمة الشارحة لماهية الإسلام الذي به حقنت الدماء « 2 » ، وقوّةِ احتمال أن يكون الارتكاز المدّعى لأجل وضوح عدم الجمع بين الاعتقاد بالنبوّة وإنكار المعاد ، الذي لأجل كمال بداهة
--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 459 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 459 - 460 .